الوطن اليوم الإخبارية – 29 ديسمبر 2025
هيا حسن النجار تكتب :
في زمنٍ تتبدل فيه العلاقات وتتراجع القيم، تبقى رابطة الإخوة واحدة من أصدق الروابط الإنسانية وأكثرها ثباتًا. فهي ليست مجرد صلة دم، بل حكاية عمر مشترك،
وذاكرة واحدة تشكلت من تفاصيل صغيرة صنعت إنسانًا أكبر من الجراح. الإخوة هم الشهود الحقيقيون على البدايات الأولى، وعلى ملامح الطفولة التي لا يراها أحد سواهم.
عاش الإخوة القصة نفسها دون اتفاقٍ مسبق؛ تقاسموا رغيف الخبز ذاته، وتشاركوا السرير نفسه، وارتدوا الثوب عينه في أوقات الشدة.
كانوا يجلسون أمام شاشة تلفاز واحدة، بعد أن جمعوا ثمن التسالي قرشًا فوق قرش، فكانت الفرحة مضاعفة لأنهم عاشوها سويًا، ولأن القلة حين تُقسم بالمحبة تتحول إلى غنى.
الخوف لم يكن فرديًا يومًا، والبكاء كان جماعيًا، كما كان الضحك عاليًا وصادقًا. في تلك اللحظات، تعلموا معنى الستر والتضحية؛ كذبة صغيرة قيلت أمام الأب لحماية أخٍ من عقاب، وضربات تلقاها إخوة لاسترداد حق من اعتدى. هنا فقط تتجلى الأخوة كقيمة عملية، لا كشعارٍ يُردد.
لم يكن حب الإخوة مشروطًا بالكمال، بل كان متسامحًا مع الزلات، متجاوزًا للأخطاء، حاضرًا وقت الضعف قبل القوة.
لم يغضّ أحد الطرف عن العيوب كما فعلوا، ولم يمنح الأمان كما منحوه. ومعهم، لا يشعر الإنسان بالوحدة، بل يستمد قوة مضاعفة تجعله قادرًا على مواجهة الحياة بثبات.
الإخوة وطنٌ مصغر، وسندٌ لا يُشترى، وحكاية لا يكتبها الزمن وحده بل تكتبها المشاركة الصادقة في الألم قبل الفرح. ومعهم يصبح الإنسان أقوى،
لأن من يملك إخوةً حقيقيين، يملك ظهرًا لا ينكسر، وقلبًا لا يُهزم، وروحًا تعرف جيدًا أن النجاة دائمًا أجمل حين تكون جماعية.







